محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
425
تفسير التابعين
ابن عباس أيضا ، ولم يسمع من سعيد بن جبير ، ولا من مجاهد « 1 » ولا من الشعبي ولا من النخعي « 2 » ، ولذا لم تتأثر البصرة بمنهج المكيين . إلا أن المدرسة البصرية أخذت جانبا من علوم المدرسة المكية بعد أن زارها عكرمة وحدث بها ، حتى إن قتادة قال : أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن ، وأعلمهم بالتفسير عكرمة « 3 » . وكان الحسن لا يفسّر ما دام عكرمة بالبصرة . ولنحفظ هنا أمرا آخر ، وهو أن المدرسة البصرية لم تسر على نهج المدينة في جهة الرأي والأهواء ، فهم وإن كانوا بعيدين عن كثير من الأهواء رغم التهمة ببعضها ، إلا أنهم كانوا مكرمين ، ومحتفين بعكرمة ، في حين كان لا يقبله ابن المسيب والمدنيون ، بل لم يحفلوا بتشييع جنازته « 4 » . لقد كثر نتاج المدرسة البصرية ، وهي ثاني المدارس بعد المكية أثرا في التفسير ، واعتمدت على اجتهادات الحسن الذي أفاد من فقه عمر وأنس ، وغلب عليها الوعظ ، حتى كان أهلها أكثر الناس هيبة لانتهاك الحرمات « 5 » ، وأكثر من استفاد من هذه المدرسة أهل اليمن بعد نزول معمر بن راشد بها ، ويحيى بن سلام ، الذي نشر تفسيره في بلاد المغرب فتأثر المغاربة بتفسير الحسن ، وقتادة ، وأكثروا من النقل عنهم « 6 » .
--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 3 / 284 ) 5263 ، وسؤالات ابن الجنيد لابن معين ( 317 ، 362 ) . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 124 ، 661 ) . ( 3 ) المعرفة ( 1 / 701 ) ، ( 2 / 216 ) ، والسير ( 5 / 217 ) . ( 4 ) التمهيد ( 2 / 27 ) . ( 5 ) قال ابن جبير : ما رأيت أحدا أرعى لحرمة هذا البيت ، ولا أحرص عليه من أهل البصرة ، ينظر الحلية ( 4 / 1276 ) . ( 6 ) كأبي حيان ، وابن جزي ، وابن عطية ، والزركشي وغيرهم ، يراجع كتاب التسهيل ( 10 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 13 ) ، والبرهان ( 2 / 158 ) ، وينظر تفسير كتاب اللّه العزيز لهود الهواري ( 1 / 22 ، 32 ، 33 ) .